محمد بن عيسى ابن المناصف الأزدي القرطبي ( ابن المناصف )

427

الإنجاد في أبواب الجهاد

قال سحنون في المتعدِّي ( 1 ) : سهم الفرس له ، وعليه لربِّه أجر مثله ، إلا أن يأخذه بعد إنشاب القتال ، فيكون سهم الفرس لربِّه ، وكلا القولين للشافعية ( 2 ) في استحقاق سهم الفرس المغصوب . قال سحنون : ومن صرع رجلاً من العدو عن فرسه ، وركبه وقاتل عليه ، فلا سهم للفرس فيما غنموا في قتالهم هذا ، ويُسهم له فيما حضر عليه بعد ذلك من السرايا وغيرها ( 3 ) . فأقول : قول سحنون في الفرس الحبيس والمَكْرِيِّ والمستعار : أن سهمه للغازي عليه ظاهرٌ ؛ لأنه تَصرَّفَ في قتال العدو تصرُّفَ الفارس بوجهٍ صحيحٍ على وفق الشرع ، فوجب له سهمه ؛ لعموم القرآن وظاهر السُّنَّة ، وقوله في المتعدِّي : أنَّ سهم الفرس له ، وعليه لربِّه أجْرُ مثله غَيْرُ سديد ، والأرجح ما ذهب إليه ابن القاسم ؛ لأن المتعدِّي عمل بالفرس على غير وجه الشرع ، فلم يستحق له شيئاً ؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم - : « وليس لعِرقٍ ظالمٍ حقٌّ » ( 4 ) . خرَّجه أبو داود والترمذي . وقال فيه : حسن غريب .

--> ( 1 ) المرجعان السابقان . ( 2 ) انظر : « البيان » للعمراني ( 12 / 214 ) ، « المجموع » ( 21 / 241 ) ، « مغني المحتاج » ( 3 / 104 ) . ( 3 ) « الذخيرة » ( 3 / 428 ) . ( 4 ) أخرجه أبو داود في « سننه » في كتاب الخراج ( باب في إحياء الموات ) ( رقم 3073 ) ، والترمذي في « جامعه » في أبواب الأحكام ( باب ما ذكر في إحياء أرض الموات ) ( رقم 1378 ) ، والنسائي في « الكبرى » ( 3 / 405 رقم 5761 ) ، وأبو يعلى في « المسند » ( رقم 957 ) من طريق عبد الوهاب الثقفي ، عن أيوب ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن سعيد بن زيد ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : « من أحيا أرضاً ميتة فهي له ، وليس لعرقٍ ظالمٍ حقٌّ » . وقال الترمذي : « هذا حديث حسن غريب . وقد رواه بعضهم عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، مرسلاً » . قلت : أخرجه مرسلاً من حديث عروة بن الزبير : مالك في « الموطأ » ( 2893 ) ، والنسائي في « الكبرى » ( رقم 5762 ) ، والدارقطني ( 3 / 36 ) ، والبغوي ( 2167 و 2189 ) ، وأبو عبيد في « الأموال » ( 704 ) ، والبيهقي في « الكبرى » ( 6 / 142 ) . وهي رواية الأكثرين الذين خالفوا أيوباً في وصله . قال الدارقطني في « العلل » ( 4 / 414 - 415 ) : « تفرد به عبد الوهاب الثقفي ، عن أيوب ، عن =